عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
21
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
وأخباره كثيرة مع شعراء وقته كالمتنبي والسري الرفاء والنامي والوأواء وتلك الطبقة ويحكى أن ابن عمه أبا فراس كان يوما بين يديه في نفر من ندمائه فقال لهم سيف الدولة أيكم يجيز قولي وليس له إلا سيدي يعني أبا فراس : لك جسمي تعله * فدمي لم تحله فارتجل أبو فراس وقال : قال إن كنت مالكا * فلي الأمر كله فاستحسنه وأعطاه ضيعة بأعمال منبج تغل ألفي دينار في كل سنة ومن محاسن شعر سيف الدولة قوله في وصف قوس قزح وقد أبدع فيه كل الإبداع : وساق صبيح للصبوح دعوته * فقام وفي أجفانه سنة الغمض يطوف بكاسات العقار كأنجم * فمن بين منقض عليها ومنفض وقد نشرت أيدي الجنوب مطارفا * على الجود كنا والحواشي على الأرض وطرزها قوس السحاب بأصفر * على أحمر في أخضر إثر مبيض كأذيال خود أقبلت في غلائل * مصبغة والبعض أقصر من بعض وهذا من التشبيهات الملوكية التي لا يكاد يخطر مثلها لغيرهم ومن حسن شعره أيضا قوله : تجنى على الذنب والذنب ذنبه * وعاتبني ظلما وفي شقه العتب إذا برم المولى بخدمة عبده * تجنى له ذنبا وإن لم يكن ذنب وأعرض لما صار قلبي بكفه * فهلا جفاني حين كان لي القلب ومحاسنه وأخباره كثيرة فلنكتف بهذا القدر وفيها أبو المسك كافور الحبشي الأسود الخادم الإخشيدي صاحب الديار المصرية اشتراه الإخشيد وتقدم عنده حتى صار من أكبر قواده لعقله ورأيه وشجاعته ثم صار أتابك ولده من بعده وكان صبيا فبقي الاسم لأبي القاسم أنوجور والدست لكافور فأحسن سياسة الأمور إلى أن مات أنوجور ومعناه بالعربي محمود